الشيخ محمد تقي الآملي
156
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
مسألة ( 10 ) لا فرق فيما كتب عليه القرآن بين الكاغذ واللوح والأرض والجدار والثوب ، بل وبدن الإنسان فإذا كتب على يده لا يجوز مسه عند الوضوء ، بل يجب محوه أولا ثم الوضوء . عدم الفرق فيما كتب عليه القرآن بين ما ذكر من جهة صدق القرآن على الجميع وإطلاق دليل حرمة مسه الشامل للجميع ، وإذا كتب على مواضع وضوئه لم يجز له مسه عند الوضوء بل يجب محوه أولا ثم الوضوء ، ولو توضأ حينئذ مع التمكن من محوه فالظاهر بطلان وضوئه لكونه من موارد اجتماع الأمر والنهي ، وهذا فيما إذا كان المكتوب في موضع المسح أظهر ، وهيهنا فروع ذكرناها في آخر مبحث التيمم . مسألة ( 11 ) إذا كتب على الكاغذ بلا مداد فالظاهر عدم المنع من مسه لأنه ليس خطا ، نعم لو كتب بما يظهر أثره بعد ذلك فالظاهر حرمته كماء البصل فإنه لا أثر له إلا إذا حمى على النار . عدم المنع من مس ما يكتب بلا مداد ظاهر لما في المتن من أنه ليس خطا ، وأما المكتوب بما يظهر أثره فلا إشكال في حرمة مسه عند ظهوره أثره ، ومع عدم ظهوره فالظاهر حرمته أيضا لأنه خط موجود واقعا إلا أنه لا يظهر في الحس ، والمناط في الحرمة هو وجوده وإن لم يظهر بالحس ، لإطلاق ما يدل على حرمته . مسألة ( 12 ) لا يحرم المس من وراء الشيشة وإن كان الخط مرئيا ، وكذا إذا وضع كاغذ رقيق يرى الخط تحته ، وكذا المنطبع في المرآة ، نعم لو نفذ المداد في الكاغذ حتى ظهر الخط من الطرف الأخر لا يجوز مسه خصوصا إذا كتب بالعكس فظهر من الطرف الأخر طردا . عدم تحريم المس من وراء الشيشة أو الكاغذ الرقيق لأجل عدم تحقق مس الخط حقيقة ، لحيلولة الشيشة أو الكاغذ بينه وبين الماس ، وهذا بخلاف ظهور الخط من الطرف الأخر ولو مقلوبا لإطلاق دليل الحرمة الشامل للخط المقلوب ، ولو كانت الكتابة مقلوبة فظهر الخط من الطرف الأخر طردا لا عكسا فالمنع أظهر .